دعاوى مصاريف التقاضي من الدعاوى الشائعة فور صدور حكم للمدعي أو للمدعى عليه. وعند نظر الدعوى يجب بدايةً النظر في أصل الدعوى. وباستقراء ما استقرت عليه أحكام القضاء العام والتجاري وأحكام المحكمة العليا، فالدعوى في الأساس دعوى تعويض يطلب فيها صاحب الحق التعويض عما تكبده من مصاريف لنظر الدعوى، ومنها أتعاب المحاماة ومصاريف الخبرة والسفر وغيرها.

أوجب القضاء لاستحقاق صاحب الحق للتعويض اكتمال أركان المسؤولية التقصيرية، والمتمثلة في الخطأ والضرر والعلاقة السببية. ويجب توافرها لاستحقاق التعويض، فإذا سقط ركن منها سقط الحق في تعويض المصاريف. وبالتالي فليس كل من صدر له حكم يستحق المصاريف على الإطلاق.

الدعوى من الحقوق العامة للأفراد، وتدخل تحت إطار استعمال الحق ما لم يثبت الطرف الآخر، أو يثبت أمام الدائرة ناظرة الدعوى، التعسف أو الكيدية في استعمال الحق. وقد تجد الدائرة استثناءً آخر يتمثل في التردد في وضوح الحق، بأن الدعوى لم تكن واضحة للمدعي أو للمدعى عليه ثم اتضح الحق بموجب حكم القضاء. ففي هذه الحالة قد لا يرى القضاء الحق في التعويض عن الحق المتردد، حيث إنه استعمال للحق دون تعسف أو كيدية.