الأصل أن الشهادة تؤدى أمام المحكمة بشكل شفهي من الشاهد مباشرةً، مع التزامه بشروط محددة أبرزها الأهلية والحيادية، إذ يجب أن تكون خالية من أي مصلحة شخصية، وهي ما يعرف بـ«الشهادة التي تجري مصلحة».

تناول نظام المرافعات الشرعية، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/1) وتاريخ 22/01/1435هـ، أحوال الشهادة ضمن الباب التاسع والفصل الخامس والمواد (121) حتى المادة (127). إلا أن هذه المواد كانت تخلو من تنظيم الشهادة المكتوبة، ما ترك للقضاة سلطة تقديرية لقبول الشهادات من حيث موضوعها دون اشتراط شكل محدد.

مع صدور نظام الإثبات الجديد بموجب المرسوم الملكي رقم (م/43) وتاريخ 26/05/1443هـ، أصبح هناك تنظيم دقيق للبيانات الشكلية التي يجب توافرها في الشهادة المكتوبة، بما يضمن موثوقية هذه الشهادات أمام المحاكم.

تضمنت المادة (80) من الأدلة الإجرائية لنظام الإثبات شروطاً لقبول الشهادة المكتوبة، من أهمها أن يتولى الشاهد تحريرها وتوقيعها، وأن تتضمن البيانات المنصوص عليها في المادة الرابعة والسبعين من الأدلة. وتشمل بيانات الشهادة المكتوبة، وفقاً للمادة (74)، اسم الشاهد وتاريخ ميلاده وجهة اتصاله بالخصوم وغيرها من البيانات.

مع تطبيق هذه الشروط تصبح الشهادة المكتوبة مقبولة أمام محاكم الدرجة الأولى وأمام محاكم الاستئناف، مما يجعلها أداة قوية ومؤثرة في مسار القضايا. وفي حال افتقارها للبيانات الشكلية المطلوبة يسقط عنها أثرها النظامي ولا يتم قبولها أمام القضاء. ومع ذلك، يظل بإمكان الشاهد تقديم شهادته شفهياً أمام المحكمة، مما يعزز دور القضاء في تقييم الشهادات بناءً على محتواها وأهميتها.